محمد بن عمر التونسي

72

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فىّ كلام الناس ، ويكون هذا جزانى معك ؟ ! وخاف السلطان حينئذ على نفسه منه ، وأراد أن يفرّ ، ونادى : قد جاء ليقتلنى ! فانطبقت عليه الناس من كل جانب ، وداروا به كالخاتم بالإصبع ، ولم يجد معينا ولا مساعدا ، فقاتل حسب طاقته ، وقتل عدّة أبطال ، وجرح جراحات غير بالغة فلم يكترث بها ، وخافوا أن يدركه أحد من جماعته فيخلص من أيديهم ، مع أنّ جماعته كلّها انكشفت عنه ، وبقي فيهم وحده ، فصار يقاتلهم نحو ساعة ، ثم لمّا عجزوا عنه ( 68 ) عقروا جواده ، فوقع على الأرض ، فما استطاع النّهوض لثقله : لأنه كان لابسا درعين من الحديد ، فتكاثروا وتكالبوا عليه بالرماح والسيوف ، حتى قتل رحمة اللّه عليه . ولقد جرّد بعد موته فوجد فيه ما ينوف عن مائة جرح ، من ضربة سيف وطعنة رمح . ورجع ابن زوجته محمد شيلفوت « 1 » ظنّا منه أن يجده حيّا فينقذه من أيديهم ، فوجده قد قتل ، فجرّد سيفه وغاص فيهم ، فقتل منهم عدّة أبطال وهو ينادى : يا لثارات [ الأب ] الشيخ محمد كرّا ! وأخيرا تكالبوا عليه ، وقتل هو الآخر بعد أن قتل أكثر من عشرين من المعدودين . وإذ قد ذكرنا مقتل الأب الشيخ محمد كرّا ، فلنذكر مبدأ أمره ، وكيف ترقّى به الحال . ونتعرّض لسلاطين دارفور حسبما علمنا من ثقاتهم ، وأخبرني به الجمّ الغفير من مسنّيهم ، فأقول : إنّ السلطان محمد فضل ، هو ابن السلطان عبد الرحمن بن السلطان أحمد بكر .

--> ( 1 ) شيلفوت : لفظ عربى مركب من كلمتين عاميتين هما : « شيل » و « فوت » ، أي : احمل وأمض . Voyage au Darfour pp . 54 , 55